استمع الى راديو صوت بيروت انترناشونال

Loading...

“حزب الله” يخلع بزته العسكرية بقاعاً والعقوبات الأميركية تلاحقه تربوياً

النبرة العالية التي خاطب بها نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم بالامس مساعدة الامين العام للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، وقوله في البيان الصادر عنه ان تقرير الامين العام عن القرار 1559 هو تقرير “عدواني” ضد الحزب و”منسجم مع التوجهات الاميركية – الاسرائيلية”، لا يعكس حقيقة أخرى تتمثل بتراجع الحزب أمام الضغوط الاميركية المتصاعدة في عهد الرئيس دونالد ترامب. وآخر هذه الضغوط، كما علمت “النهار”، يتعلق بالتطورات الميدانية على الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا، وبعمل جامعة المعارف الخاصة التابعة له.

Loading...

وفق المعلومات المتوافرة من خبراء عسكريين ان المساعدات الاميركية والبريطانية التي يتلقاها الجيش اللبناني لضمان أمن الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا، ترافقت في الآونة الاخيرة مع طلب أميركي بعدم السماح لـ”حزب الله” بممارسة الظهور العسكري على هذه الحدود، حيث السيطرة لسلطة الدولة اللبنانية. ويتكهن هؤلاء الخبراء بأن القرار الذي أعلنه أخيراً الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله بتسليم مواقع الحزب في تلك الحدود للجيش، يرتبط بالطلب الاميركي. لكن ذلك لا يعني ان “حزب الله” لم يعد موجوداً في تلك المنطقة. لكنه تحوّل من ظهور عسكري ببزات القتال الى وجود بالثياب المدنية على غرار ما هو حاصل في الجنوب بعد حرب عام 2006، باستثناء الاطلالة العسكرية الاخيرة في إطار جولة إعلامية. وفي آخر المعطيات الامنية أن “حزب الله” نقل عناصره المقاتلة من الحدود الشرقية الى درعا، حيث تفيد المعطيات ان المعركة الكبرى الآتية في مسار الحرب السورية ستكون على الجبهة الجنوبية مع الاردن.

وفي معلومات الخبراء أيضاً ان الحزب شقّ طريقاً واسعة في جرود السلسلة الشرقية تمر بتخوم البلدات الشيعية وتصل لبنان بسوريا، ولا وجود للسلطات اللبنانية فيها. وهذا الشريان الاستراتيجي الذي يخضع لسيطرة الحزب كلياً يمثل نافذة حيوية على المستوى الاقتصادي، وبات هو البديل من المعابر الجمركية في لبنان التي اجتذبت الاضواء بعد الجدل الذي رافق الضجة حول فقدان الدولة لمواردها على هذه المعابر، ولا سيما في المرفأ والمطار. وهكذا صار للبضائع التي تصل عبر مرفأ طرطوس السوري معبر حيوي الى لبنان حيث يجري الاتجار بها بلا ضرائب و”لا من يحزنون”.

“حزب الله” التربوي

في المجال التربوي، أجرى مسؤولو الحزب، وبينهم نواب، اتصالات من أجل إصدار ترخيص يسمح لجامعة المعارف التي تعود للحزب ومقرّها في الضاحية الجنوبية لبيروت، بإنشاء كلية للهندسة وأخرى للعلوم. وقد حوّل وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده الطلب الى مديرية التعليم العالي لبته وفق الاصول، قبل أن يعرض الموضوع لاحقاً بنداً على جدول أعمال مجلس الوزراء. وفي موازاة هذا المسار الاداري، دار نقاش حول تأثير العقوبات الاميركية المرتقبة على هذا الطلب المتعلق بمؤسسة تابعة للحزب وبين أعضاء مجلس أمنائها نواب للحزب وتمارس عدداً من أنشطتها برعاية السيد نصرالله. وكان السؤال المطروح في بعض الاروقة الرسمية: “ماذا سيفعل لبنان إذا ما قيل غداً ان حكومته منحت ترخيصا لمؤسسة تابعة لحزب مدرج رسمياً على لائحة العقوبات الاميركية؟ وهل سيكون لهذا الامر عواقب سلبية على لبنان الرسمي”؟

ويذكر ان جامعة المعارف التي يترأسها الدكتور محسن صالح نالت ترخيصها أيام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في نهاية 2012، وكان وزير التربية وقتذاك حسّان دياب، وانطلقت بثلاث كليات لإدارة الاعمال والاعلام والاديان. وقد خططت لتوسعها الجديد ليبدأ في العام الدراسي 2017-2018. لكن زمن تأسيس الجامعة اختلف عما هو الحال اليوم في ظل العقوبات الاميركية التي تشكل وفق معلومات رسمية “شركاء الحزب والمتعاملين معه”، وهذا ما يشمل مجموعات واسعة من الذين ستشملهم العقوبات.

 

المصدر المقال كما ورد في “النهار”.

Loading...

شاهد أيضاً