
قال الشيخ وليد الإبراهيم، رئيس مجلس إدارة مجموعة ام بي سي الإعلامية إن انطوان شويري ضرب أمثلة في حسن التعامل وشرف الكلمة، فهو واحد من القلائل الذين أرسوا مبادئ راسخة في حسن التعامل والالتزام المهني.
وأضاف في حديثه عن الراحل: كانت كلمة انطوان شويري بمثابة العقد، حتى أن الكثيرين كانوا يتعاملون معه دون أوراق، لأن كلمته لا تتغير حتى لو تغيرت الظروف المحيطة. ورغم أنه كان مفاوضاً قوياً، وأحياناً شرساً، إلا أنه إذا اتفق على شيء فإنه ينفذه مهما كانت الطروف.
وتحدث الشيخ وليد عن صفات كثيرة في الرجل كانت مغيبة عن وسائل الإعلام. فهو رجل يحب الخير، ولديه أعمال خيرية عديدة يجهلها الكثيرون. فهو يعول الكثير من البيوت والأسر، ويتبرع للجمعيات الخيرية باستمرار، لكنه كان حريصاً على عدم الإعلان عنها.
وفي جوانب الراحل العملية، يقول عنه الشيخ وليد إنه رغم كونه رائد صناعة الإعلان في المنطقة، إلا أنه من خلال عمله مع محطات التلفزيون تكونت لديه رؤية ثاقبة جعلت أصحاب المحطات يستشيرونه ويعرضون عليه أفكار برامجهم لثقتهم في رؤيته الثاقبة ونظرته العميقة التي جعلته يميز العمل الناجح عن غيره.
ومضى الشيخ وليد قائلاً: كان هاجس انطوان شويري الدائم هو وحدة واستقرار لبنان. فقد لعب دوراً مهماً في التقريب بين الفصائل اللبنانية المختلفة وردم الهوات بينها بحيادية تامة دون أن يميل لطرف على حساب الآخر، وكل هذا الجهد دون أن يبحث عن الأضواء والمكاسب، لأنه كان يؤمن أن لبنان بلد موحد لجميع أبنائه بعيداً عن الطائفية التي كان يكرهها بشدة.
وختم الشيخ وليد حديثه، الذي واسى من خلاله بوفاة رجل الأعمال انطوان شويري، بالتأكيد على أنه لم يمت قائلاً: انطوان لم يمت، وابنه بيير شويري بيننا، فهو تربية انطوان، ولا أظن أن من ترك لنا ابناً بمكانة وعلم وثقافة بيير وتمكنه من صناعة الإعلان والإعلام يموت.
وأضاف: فقد تأكد الراحل قبل أن يغادرنا أن ابنه بيير قادر على إدارة وقيادة دفة السفينة بنفس البراعة التي كان يديرها هو، وهذا ما لاحظناه خلال السنوات الخمس الماضية التي كانت هي فترة مرض الراحل.
ويصف مقربون من انطوان شويري، الذي وافته المنية الثلاثاء 9-3-2010 بعد مسيرة حافلة ومتعبة، بأنه رجل أعمال من الطراز الأول، ومغامر يأخذ الأخطار بمبادرة فريدة لا مثيل لها، وكان هاجسه قطاع الإعلان وتوسيع الاستثمار الإعلاني للفرد في المنطقة العربية.
المقربون منه، وما أكثرهم، يعتبرون "أخطبوط الإعلان" الراحل، بأنه كان محط احترام وتقدير من قبل مالكي وسائل الإعلام، وتمثل ذلك في منحهم له شرف تمثيلهم الإعلامي. "هو من الأشخاص إن صادقوك أوفوا وإن كان خصماً لك شرف مخاصمته"، كما يقول أحد المقربين منه في حديث لـ"العربية.نت".
ولد أنطوان شويري عام 1939، وهو متزوج من السيدة روز سلامة وأب لولدين هما لينا وبيير. في عام 1970 قام انطوان شويري بتأسيس مجموعة التمثيل الإعلامي الأولى في لبنان وأطلق عليها اسم "الإدارة العامة للصحافة"، واهتم شخصياً بإدارة الشركة في السنوات العشر الأولى واستفاد من إمكانية التوسع الجغرافي في البلدان العربية ومن توسيع العمل خارج البلاد بما فيها البلاد الأوروبية في عام 1978.
يعتبره مازن حايك، المدير العام للتسويق في مجموعة mbc، أنه باني السوق الإعلاني الحديث في المنطقة العربية، وإذا حضر في مجلس ما كان هو محور الجلسة، يختصر الحديث ويترك انطباعاً قويا لدى الحضور، وكان يعمل الخير دون علم الآخرين، يعطي بيمنه ما لا تعرف يساره.
ويكمل حايك في حديثه عن الراحل: "أحب السياسة في لبنان دون أن يدخلها، وكان يعتبر أقوى من الكثير من السياسيين، آمن بدور لبنان في محيطه ومنطقته وكان لبنانياً وعربياً صميماً، هابه من كان ضده وأحبه من كان معه وعمل إلى جانبه".
وللراحل، الذي دخل العناية الفائقة في مستشفى "اوتيل ديو" في بيروت منذ حوالى 20 يوماً، صفات كثيرة منها، كما يقول حايك، أنه "من الأشخاص الذين ينجزون الأعمال بسرعة وكفاءة عاليتين. هناك بعض الناس أحبته محبةً، وآخرون مهابة".
وأضاف ساهم شويري في تطور ورقي قطاع الإعلان بشكل منقطع النظير، ويعتبره الكثيرون ظاهرة فريدة، وسيظل حاضراً في ذهن من عرفوه وعملوا معه.
وتابع حايك: "في الحياة اليومية هو شخص كريم ومتواضع، ويتمتع بذكاء حاد، وروح النكتة السريعة، وكان يختصر مشاريع كثيرة بكلمة واحدة ومبدأ عاماً في إدارة الأعمال بنكتة صغيرة".
إضافة إلى كون انطوان شويري رجل أعمال تميز بإنجازاته في عالم الإعلام والإعلان، فقد ترك بصمة كبيرة خارج هذا القطاع. حيث تم اختياره في عام 1992 رئيساً لنادي الحكمة الرياضي، وهو نادي كرة سلة لبناني، في عهده حصد النادي 19 بطولة خلال 10 سنوات، بما فيها بطولة الأندية الآسيوية وكأس الأمم العربية لكرة السلة.
ويواصل مازن حايك حديثه: "كان يتمتع بألمعية نادرة وذكاء حاد وفريد، والقدرة الفائقة على معايشة الأخطار في إدارة الأعمال، وكان يحترم مالكي وسائل الإعلام، الذين منحوه شرف تمثيل وسائلهم، وكذلك المعلنين الذين منحوه ثقتهم.
وصنفت مجلة "ارابين بيزنس" انطوان شويري ضمن أقوى 100 شخصية عربية في عام 2007، وقالت إنه مثل مجموعات إعلامية مختلفة، خلال 38 عاماً أمضاها في عالم الأعمال.
ويحتكر انطوان شويري بيع الإعلانات لأكبر محطات البث في المنطقة مثل LBC وMBC وتلفزيون دبي. وقادت هيمنة مجموعة شويري على سوق التلفزيون إلى تشكيل اتحاد المعلنين في دول مجلس التعاون الخليجي عام 2005.
كان لشويري شغف بالرياضة وترأس أكبر نادٍ للسلة في لبنان (نادي الحكمة) وجعل منه نادياً عريقاً حتى أوصله إلى العالمية، حيث ساهم بشكل كبير في تأهل منتخب لبنان إلى كأس العالم لكرة السلة في مدينة "إنديانبوليس" الأمريكية للمرة الأولى في تاريخه وذلك عام 2001. وقد شهد الحكمة في عهده انتصارات لبنانية وعربية وآسيوية باهرة خصوصاً في كرة السلة.
وعن الوجه الإنساني، يقول هاني الغريب مدير شركة العربية لوسائل الإعلان: حينما نتحدث عن انطوان شويري فإننا نستذكر رجل كريم إلى حد لا يمكن وصفه، كان يساهم في أعمال خيرية، سواء بالمستشفيات أو الجامعات، كان حريصاً على تقديم العون لكل محتاج دون أن يعلم أحد بذلك.
ويضيف: "كان مجتهداً ومتفانياً حتى الرمق الأخير، وحتى وهو بالمستشفى أبى إلا أن يعمل ويتابع مشاريع شركته من هناك. إنسان ظاهرياً جبار وإنما فعلياً تكفيه دمعة طفل لتسقط دمعته".
ويكمل هاني قائلاً: "كان لبنانياً حتى العظم بحبه لوطنه وتفانيه ووفائه لآخر دقيقة من حياته مع من غدروا به. حوّل رياضة السلة في بلده من مجرد رياضة إلى زهرة كبيرة صار يتابعها كل الشعب اللبناني، وهذه طريقته في الكفاح ومقاومة الوضع السائد آنذاك".
ويقول عنه هاني إنه كان أقوى من رجالات السياسية، إنما أبى أن يدخل غمارها، حتى لا يصبح أسيراً تحت رحمة السياسيين.
انطوان شويري، مرّ بحياتنا بسرعة البرق، رغم أننا عشنا معه سنوات طويلة، ليمرّ بأذهاننا مثل إعلان مدته 30 ثانية.